2011-12-27 04:22:54
سوزانا يحياوي، دمشق – خاص عربي برس
عند المدخل الخارجي ووسط ركام الانفجار، وقطع الزجاج المتناثرة اطلت السيدة هنادة حمدي القواص، مديرة دار الامانة للبنين، دار الايتام المجاور للانفجار المشؤوم في دمشق، والذي اكتسب شهرة واسعة جداً بعد الحدث الجلل.
في الخارج مجموعة نشطة من شبان وشابات سورية يعملون على تنظيف وترميم مخلفات الانفجار. وقد استعملوا الادوات البسيطة من معول ورفش ومكانس وآخرون يفرغون من سيارة بيك اب الواح زجاج استقدموا. ويتخلل الحركة اصوات غناء وحداء وطنية تتحدى الهمجية والموت والارهاب.
تبدو السيدة القواص لولب الحركة، الابتسامة تعلوا وجهها وهي تتحدث مع الجميع، تطلب ازالة بقايا واجهة زجاجية سقطت على الارض ولا يمكن اصلاحها. فجأةً تصرخ محذرةً احد المتطوعين من خطورة قطعة حديد مسننة يمكن ان تسبب له جروحاً وهو ينقلها الى الخارج لرميها. تتأسف لرؤية طاولة الطعام الرئيسية للاطفال في غرفة الطعام. تنظر الينا والدموع تترقرق في عينيها "انتم اعلاميون كونواصوت الحق، هذا مركز لايواء الاطفال الايتام والمعوزين ولسنا مركزاً امنياً او عسكرياً، بأي شرع اخلاقي او سماوي يمكن ان يستهدف دار للايتام؟".
لا تتورع السيدة الثلاثينية عن المشاركة في اعمال التنظيف، وهي تصف لحظات الرعب، "تلقيت خبر الانفجار وانا في منزلي، اتصل بي المشرف واخبرني وهو مصاب، بحمد الله ان الانفجار وقع في يوم عطلة الدار ولم يكن فيه غير حراس الامن، ولم يتعرضوا لأذى".
وتتابع القواص "الاضرار بالغة في المركز الذي يضم نحو 155 طفل معظمهم من الايتام ممن فقد ذويه او احدهم وبعضهم الآخر ممن ينتمون لعوائل فقيرة معدمة". وترد على بعض ما اشيع عن استشهاد طفل من دار الامان، بأنه "خبر عارٍ من الصحة ولم يستشهد اي من اطفالنا بل كانت الاصابه الوحيدة من دارنا تلك التي تعرض لها المشرف".
واعتبرت ان "المركز بحاجة الى نحو ثلاثة اسابيع كي تكتمل اعمال الترميم، كي تعود الغرف والصفوف والمهاجع والمطبخ الى ما كانت عليه سابقاً مع بعض الاضافات والتحسينات، وستخرج من لون الحزن والرعب الذي وشحها في هذه العملية".
وتسهب السيدة هنادة القواص في وصف رد فعل الاطفال في المركز بعد تلقيهم خبر تعرض دارهم، اذ "جاؤوا في اليوم التالي والدموع تملأ وجوههم يلملمون بعض مما تبقى لهم، وعمد عدد منهم الى تقديم مساعدات في التنظيف والترميم والمشهد الاكثر تأثيراً بالنسبة لنا كان اقدام بعضهم على التبرع مما ادخروه من مال لاعادة ترميم المركز. وهو بالطبع كمية قليلة من الليرات ولكنها كانت كافية لتبكي كل من كان حاضراً ولتكون اكبر رد على الارهاب الذي لا يرحم الآمنين، ولتكون اقسى رد على استهداف سورية بالمؤامرة".
وتعبر القواص عن املها الكبير "بمستقبل كبير ومشرق لوطننا الغالي، ونحن لن نتخذ اي خطوات مختلفة عن السابق في الخشية من انفجارات اخرى، ولن يحدث الاسوأ ونحن كلنا ايمان بالله والاجل محتوم، ولا اي احتياطات امنية ستتخذ جراء هذا الانفجار، عدا التشديد على الاطفال بعدم تواجدهم خارج اوقات الدوام، فلا حيطة من الايادي الاثمة".
وتختم حديثها معنا بتوجيه "الشكر والامتنان الى كل من ساهم في اعادة الحياة الى المركز، اذ لا يزال مجتمعنا يحمل الكثير من الخير واهل الخير، ومن يرى هؤلاء الشبان والشابات ومبادرات الاطفال من ابناء المركز يعرف اننا بألف خير وعلى الطريق الصحيح. لا فتنة في وطن المحبة والعيش المشترك، في اقدم مدينة حضارية في تاريخ البشرية".
اما المشرف على الدار احمد احسان الذي كان في الدار ساعة الانفجار ولم يشف بعد من جراحه، فإنه يصف بذهول ما حدث "لحظة دوي الانفجار وتطاير الزجاج والابواب والنوافذ، ولم اعلم ما حدث الا بعد استيقاظي من غيبوبة وقد غطتني الدماء وسارعت للاتصال بمديرة المركز". يتنهد ويقول "دعوني من هذا الحديث فقد استعيد المي ووجعي في تلك اللحظات وهي آلام تلخص وجع الوطن الغالي سورية".
ليتقدم عندها احد حراس الامن الشاب فادي "انا كنت وزميلي على سطح المبنى حين رأينا سيارة تحاول دخول مبنى امن الدولة، وعند سماعنا الانفجار انبطحنا ارضاً ومرت الدقائق الخمس بلمح البصر لننهض ونستطلع عما حدث ومساعدة الجرحى والمصابين".
.JPG)
.JPG)
.JPG)