2012-05-22 02:56:18
ماذا لو حضن المتآمرون هيئة التنسيق عوضاً عن مجلس اسطنبول؟
باشر محدثي كلامه بمديح هيئة التنسيق مشيداً برئيسها العجوز السيد حسن
عبد العظيم, مسهباً في الحديث عن وطنيته وقوميته, فهو ناصري و"زعيم" حزب
معارض منذ قرابة الخمسين عاماً, ووريث التركماني الارستقراطي "الاشتراكي"
جمال الأتاسي. ولم ينس صاحبي إجراء مقارنة بين حسن عبد العظيم وعبد
العزيز الخيّر الوطنيان والمبدئيان -حسب رأيه- وبين برهان غليون التي
استفاقت فيه كل جيناته العثمانية فبات يتصرف باعتباره والي الشام لدى
الباب العالي في اسطنبول, قبل أن يعلن استقالته من مجلس أردوغان وفق
ماتناقلت صفحات الفيسبوك قبل ايام .
لم أدخل في جدل مع مُحدثي, فقد صارت الثرثرة في السياسة هي الزاد اليومي
لكل سوريين يجتمعان مصادفة أو اتفاقاً, وبالاتي من العبث الدخول في جدل
مستمر مع أبناء جلدتنا.
وأياً يكن الأمر, لا نتفق إطلاقاً مع صاحبنا (مُحدثي) باعتبار هيئة
التنسيق أكثر "وطنية" من المجلس "الوطني", إذ كلاهما –حسب عرفنا- في
الإرهاب سواء, حتى في نسبة الإرهاب ونوعيته لا يختلفان أو يفترقان. بل
أكثر من ذلك, نجد أن مجلس اسطنبول ذو الغالبية الاخونجية متصالح مع
التاريخ الدموي والإرهابي لغالبية أعضائه وهذا ما يفسر لنا سرور أعضائه
بالجرائم التي يرتكبونها الآن في سوريا, وذلك كله على نقيض نادي هيئة
التنسيق الدخيلة على الإرهاب (كما يبدو للوهلة الأولى) هي وأعضائها, وهنا
لابأس من ذكر بعض التفاصيل من خلال العودة قليلاً إلى التاريخ.
منذ بضعة أعوام ألقت السلطات اللبنانية القبض على الطبيب طارق الناصر نجل
رجاء الناصر عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض(جماعة
حسن عبد العظيم, وعملياً رجاء الناصر هو المهيمن على الحزب في حين أن أبا
ممدوح –عبد العظيم- من مستلزمات الديكور) وذلك بتهمة الانتماء إلى تنظيم
القاعدة, اهتم يومها الناشطون السوريون بالخبر باعتبار أن بطله نجل قيادي
في حزب معارض يدّعي القومية ويستنشق رائحة العلمنة بما تعني من تقبّل
للآخر المُختلف, غير أن الجميع صُعق عندما سمعوا اعتزاز رجاء الناصر
بابنه الإرهابي معتبراً أن نجله مجاهد يحارب الأمريكان! (لا يمانع رجاء
الناصر الآن من قصف الأمريكان لسوريا, لكن هم من يتدللون ولله الحمد)...
يمكن للمهتمين بخبر اعتقال طارق الناصر البحث عن اسمه عبر محرك البحث
غوغل كي يصلوا لمرادهم .
منذ قرابة الأسبوع نشر موقع الحقيقة المُعارض تقريراً يفيد فيه أن المدعو
عمر إدلبي يقوم بتهريب السلاح من مقر إقامته في لبنان -بدعم من تيار
المستقبل وآل الحريري- إلى الإرهابيين في حمص, وقد كان مفاجئاً ما ذكره
الموقع بأن إدلبي عضو في المكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي الذي سبق أن
كان في قيادته طهرانيون على غرار فاتح جاموس وأصلان عبد الكريم, وغني عن
البيان أن حزب العمل الشيوعي عضو رئيسي في هيئة التنسيق. لكن الطهرانية
التي وقف عندها موقع الحقيقة لم يكن بمقدورها أن تحجب الانتهازية التي
عُرف بها الدكتور عبد العزيز الخيّر ولا الأصوليّة الإسلامية المتطرفة
التي كانت وما تزال ميزة عضو مكتبه السياسي السيد صفوان عكاش, فبخصوص
الأول لاحظ الكثير من الناشطين السوريين –بعضهم كان في حزب رياض الترك
المتعصّب لتركمانيته- انتهازية الخيّر فور خروجه من المعتقل أواسط العقد
المنصرم وانخراطه في الشأن العام ولا مجال هنا للإفاضة في هذا الجانب,
أما الثاني –عكاش- فعلاقته بالإخوان المسلمين تعود إلى أواخر سبعينات
القرن الماضي وصراعهم الدموي مع النظام بغي الظفر بالسلطة, لا بل هناك من
يعتقد بأن عكاش عبارة عن "جاسوس" للإخوان في حزب علماني كان غالبية
أعضائه من أبناء الأقليات.. بالمناسبة ,عندما كان عكاش في السجن عانى من
مشاكل في البروستات لكن سوء حظه أن بروستاته لم يلق اهتماماً كبروستات
مُعارضين آخرين, على كل شُفي منه فور خروجه من المعتقل!
المفارقة أن المدعو عمر إدلبي هو عضو في مجلس اسطنبول, وبمعرفة قياديي
حزبه ومباركة منهم, تحديداً عب العزيز الخيّر الذي تفرض عليه انتهازيته
العمل على أكثر من خط, على مبدأ "لا تضع بيضك كله في سلة واحدة", فإن لم
تنجح هيئة التنسيق بإسقاط النظام وكان النجاح حليف مجلس اسطنبول تكون حصة
حزب العمل الشيوعي من كعكة السلطة في "الحفظ والصون" بوجود ممثلهم عمر
إدلبي.
من الجدير ذكره أن عبد العزيز الخيّر في إحدى إطلالته عبر فضائيات الدم
والفتنة أشار إلى وجود علاقة له مع من أسماهم الثوار في حمص, وهذا ما
يعلل اتهامه للنظام السوري بافتعال أي تفجير يصيب مقاره الأمنية حتى قبل
أن يقع التفجير! فالمهم بالنسبة إليه أن تستأنس فضائية أبو جهل "العربية"
بـ"رأيه" والأصح القول: ببيعه لضميره وذمته إن كان لديه منها شيء.
إذاً, علاقة هيئة التنسيق مع الإرهاب ليست جديدة, ولا تقلُ في إرهابها عن
الإرهاب المنظّم الذي يُشرف عليه مجلس اسطنبول, ولندلل على صحة قولنا
أكثر نفيد أن الهيئة المذكورة لم تقم بإدانة أي عمل إرهابي قام به
المسلحون أياً كان العمل ونوعه وشدته, لا بل كانت تبارك لهم تخريبهم
مُسبلة عليهم لقب "الثوار" و"المنتفضين".. بالمناسبة: هل من الغرابة آن
يكون لرجاء الناصر ونجله طارق علاقة ما -مباشرة أو غير مباشرة- بإدخال
إرهابيي القاعدة إلى سوريا؟! مجرد سؤال.
قلّة من المهتمين خارج سوريا وداخلها يعرفون أن الوزن الحقيقي لحزب
الاتحاد الاشتراكي المُعارض كائن بالدرجة الأولى في مدينة دوما
(السلفيّة) في ريف دمشق, ثم بعدها بعدة درجات تأتي محافظة درعا, ثم لا
حضور يُذكر له في بقية المحافظات السوريّة, وهنا نستشف أمرين: الأول
منهما: عدم قبول "الزعيم" حسن عبد العظيم للحوار مع النظام ورفضه لجميع
الإصلاحات التي قدّمها, كي لا يفتضح حجمه الحقيقي على الأرض. والثاني
منهما: احتضانه الدافئ للإرهابيين في دوما, إذ معظمهم أعضاء في حزبه وإن
كان جلّهم أٌمي بالمعنى الحرفي للكلمة فيما المتعلّم منهم يعمل جزاراً.
من يعرف تاريخ المعارضة السورية ومدى غبائها, لن يستغرب علاقتها العضوية
بالإرهاب, فقد سبق لحزب العمل الشيوعي أن نصّب نفسه مكان أجهزة الدولة
مقيماً محكمة ميدانية أواسط ثمانينات القرن الماضي لزهير سعود طالب الطب
حينذاك, وذلك بهمّة "المثقف" أكرم البني داعية الديمقراطية الذي ضرب
زهيراً ضرباً مبرحاً (ع مبدأ قتلة ع الموت) رامياً به في إحدى بساتين
غوطة دمشق وهناك رآه بعض الأهالي فأنقذوه! التهمة التي وجّهت لسعود أنه
عميل للسلطة, وكانت نية "الديمقراطي" أكرم هي إعدامه, لكن –كما يُشاع- أن
عبد العزيز الخيّر رفض الإعدام مكتفياً بما فعله رفيقه أكرم الذي يُبشّر
بالربيع العربي وديمقراطيته في صحف آل سعود.
خلاصة القول: إن الإرهاب الذي تمارسه هيئة التنسيق لا يختلف كماً ونوعاً
عن الإرهاب الذي يقوم به مجلس اسطنبول, الفارق كائن فقط بأن الأخير يحظى
بـ"رعاية" قطر "العظمى" ومهلكة آل سعود والأمريكان "احتراماً" من الرعاة
للإخوان المسلمين وتاريخهم الظلامي والإجرامي, بما يترتب على تلك الرعاية
من اهتمام إعلامي منقطع النظير, وهذا كله لا تحظى به هيئة التنسيق لعدم
وجود تنظيم للإخوان المسلمين فيها, وكلاهما يريد الانفراد بالسلطة.
بكلمة أخرى لو حظيت هيئة التنسيق بالاهتمام الخارجي الذي يحظى به مجلس
اسطنبول الاخونجي لكانت أكثر فساداً وإرهاباً منه بما لا يقاس من خصمها
"الاسطنبولي", وربما هذا من حسن حظ السوريين الذين يحق لهم القول: "مصائب
قوم عند قوم فوائد", وإلا لكانوا ذاقوا الأمرين من إرهاب وشرور هيئة
التنسيق.
فيما يتعلّق بغباء المعارضات السوريّة نلمسه في اجترارها لأخطاء الماضي
عندما كان فيها شخصيات وازنة على نقيض صغار اليوم الذين يعيثون فساداً