2012-06-11 01:35:55
جورج ساسين
أربعة أسباب تدفع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في اثناء مكالمته الهاتفية مع نظيره ميشال سليمان الجمعة الماضي إلى الإعراب عن قلقه المتزايد من تداعيات الأزمة السورية على لبنان. لكنه في المقابل يرسم اربعة إتجاهات لإحتواء هذه التداعيات، ومنها تشجيع استئناف الحوار في بعبدا.
إذ يبدو أن هولاند قدر فعلاً المخاطر الناجمة عن هذه التداعيات على الدول المجاورة وفي مقدمها لبنان، حين استمع إلى الايجاز الذي عرضه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن وشيكاغو على هامش أعمال قمتي مجموعة الدول الثماني الأكثر تصنيعاً وحلف شمال الأطلسي. فلم يخف مخاوفه هذه خلال محادثاته مع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين. وكأنه خرج بقرار الحفاظ على "شعرة معاوية" مع سوريا من خلال دعم خطة كوفي أنان رغم كل الصعوبات التي تواجهها، وذلك لأربعة أسباب: الأول، إن التصويب على مهمة أنان ووصفها بـ"الفاشلة"، كما كرر ذلك وزير الخارجية الفرنسية السابق ألان جوبيه، أمر "يعود بنتائج عكسية" ، و"يصب الزيت على النار" . الثاني، أن لا بديل الآن عن خطة أنان، ولابد من توفير كل الظروف الداخلية والخارجية من أجل إنجاحها عبر الموافقة على فكرة إنشاء "مجموعة إتصال موسعة" مع التحفظ على مشاركة إيران. الثالث، عدم السماح بهز إستقرار لبنان وتحميله وزر الأزمة المتصاعدة في سوريا من خلال نقل صراعات الآخرين على أرضه. الرابع، الحفاظ على أمن الوحدة الفرنسية العاملة في قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان.
وكانت وفاة عميد أسرة "النهار" الأستاذ غسان تويني مناسبة لاتخاذ هولاند مبادرة الإتصال الجمعة برئيس الجمهورية ميشال سليمان لتعزيته من جهة، وللتنويه له بأهمية "الخطوة التي قام بها" من جهة اخرى، حين دعا إلى إستئناف عقد طاولة الحوار بين الأطراف السياسيين بغية "تخفيف الاحتقان وقطع الطريق على من يريد صب الزيت على النار".
ومن اللافت ان الرئيس الفرنسي الجديد رغب في محادثته الهاتفية مع سليمان تحديد توجهاته الراهنة، التي يمكن اختصارها بأربعة:
أولاً، أبلغ هولاند نظيره اللبناني بأنه "يريد إعطاء العلاقات الثنائية نفحة جديدة". أي بعبارة اخرى أنه يرغب في فتح صفحة جديدة مع الحكومة اللبنانية من خلال إستئناف زيارات الوزراء الفرنسيين المعنيين إلى بيروت، بعدما كان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وحكومته قد إتخذا قراراً غير معلن بمقاطعتها. فكانت زيارة يامنة بنغيغي، الوزيرة المفوضة بشؤون الفرنسيين في الخارج والفرنكوفونية، أول زيارة لمسؤول فرنسي رفيع منذ نحو سنتين، ولو أنها جاءت لتقديم واجب العزاء بتويني.
ثانياً، تطرق الرئيس الفرنسي إلى "تدهور الوضع في سوريا وتداعياته المقلقة بالنسبة للبنان كما على كل المنطقة. إذ أظهرت أحداث الأيام الأخيرة في سوريا ولبنان مرة جديدة مخاطر مواصلة القمع غير المقبولة في سوريا".
وشدد هولاند على رفض بلاده " انتهاك سيادة البلدان المجاورة لسوريا، مشيداً باستقبال لبنان للمواطنين السوريين الذين يبحثون عن ملجأ بعيداً عن العنف"، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي وتأييد باريس وضع بتصرف لبنان 10 ملايين أورو لمساعدة هؤلاء اللاجئين.
ثالثاً، نوه الرئيس الفرنسي بـ"الخطاب المسؤول للقيادات السياسية اللبنانية من كل الإتجاهات التي تبعث برسائل تهدئة إلى اللبنانيين وبنداءات للحوار، لاسيما الرئيس سليمان، ذلك أن الحوار هو في الواقع ضروري اكثر من أي يوم مضى".
رابعاً، وضع هولاند نظيره اللبناني في صورة الاتصالات الجارية لعقد مؤتمر باريس الثاني "لأصدقاء الشعب السوري" في السادس من تموز المقبل. ومن المؤكد انه وجه إلى الجانب اللبناني دعوة شفهية لحضور هذا المؤتمر.
وبانتظار هذا الموعد ينصح الرئيس الفرنسي "بعدم صب الزيت على النار" سواء من خلال التصويب على كوفي أنان وخطته أو من خلال تسليح المعارضة السورية من قبل بعض الدول، على ما قاله هولاند في الاليزيه بوضوح إلى رئيس وزراء قطر الخميس المنصرم.