الرئيسـية عن الموقع اتصل بنا

أخبار عربي برس

كيري طلب من مرسي تحقيق تقدم في الاصلاحات | فضل شاكر يهدد السكان عبر مكبرات الصوت | سقوط صاروخي غراد في الشياح وشارع مارون مسك بالضاحية الجنوبية لبيروت | دمشق : الفيصل “أكثر ضآلة” من أن يتحدث عن السوريين | بيان الائتلاف لقوى الثورة السورية على خطاب نصرالله | مؤشرات على اتجاه عباس لتشكيل حكومة جديدة الشهر القادم | الائتلاف يمدد اجتماعاته بإسطنبول للتوافق على توسعته | المرصد السوري: هناك مقاتلون من طرابلس وصيدا يقاتلون ضد الاسد بالقصير | بري وحزب الله مستعدان للسير بالتمديد سنتين إذا تأمنت الأكثرية | الحريري لنصرالله: المقاومة أعلنت انتحارها في القصير |

دراسة- د. علي الشعيبي: أصل الفرق في الإسلام وحديث "خير العصور" ....هل السنة سلفيون ؟


2012-06-27 01:16:41

خاص عربي برس - الرقة

 

 
 
 
 
في الحديث عن مذهب السلف مدارس كثيرة ، وإذا تغلّب حديث الخيرية "خير (الناس) قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم .." وفي رواية خير القرون ، قرني .." و   ضمن حديث الخيرية ثمة تساؤلات ، وتساؤلات ، وأقوال عن أفعال ، أفعال أشخاص كانوا سيئين جداً في القرن الأول ، وفي القرن الثاني ، وفي القرن الثالث . ففي القرن الأول كان ناس من الناس يصاحبون الرسول ، وصفهم القرآن بالمنافقين ، ومنهم "الذين إذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً" .
وآخرون حاولوا قتل الرسول (ص) ، وآخرون قللوا الأدب مع الرسول ، محتمين بـ "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مستغلين عفو الرسول عمن رددوها !..
وصحابة قاتلوا أصحابه وقتلوا كثيراً منهم ، وآخرون استغلوا صراع طائفتين من المسلمين ، فلم يصلحوا بينهما ، بل ركبوا موجة النفاق هنا أو هناك .
أما القرن الثاني ، فقد شهد كثيراً ، وكثيراً مما يخالف ما كان عليه الرسول (ص) وأصحابه ، وإذا أردنا استعراض ما جاء به التاريخ ، فسنجد ما تحبر به مئات الصفحات ، من مذابح جماعية ، وفردية أغلبها من أجل الصراع على الخلافة ، وفي عالم الفكر ظهرت المدارس الفكرية الإسلامية التي راح بعضها يكفر بعضاً ، ثم يقومون جميعاً إلى الصلاة في المسجد ذاته !.. واستمر هذا الصراع التكفيري إلى القرن الثالث .
ويمكن القول أن كل ما يعانيه المسلمون من انقسامات و خلافات في العصر الحديث ، يعود إلى القرون الأول والثاني والثالث ، نعم هذه حقيقة يجب التسليم بها ولها ..
 
مليار ونصف مسلم في العصر الحديث تعود خلافاتهم إلى تلك القرون الأولى ، وقد يرى بعض المفكرين أو الباحثين أن تلك الخلافات ظاهرة صحية .. نحن نؤمن بمقولة "الخلاف لا يفسد للود قضية" ولكن "الخلاف" ، وليس التكفير .. ولا مجال ، ليكون حديث الخيرية سليماً صحيحاً إلا بحذف ظاهرة التكفير .. يجب وجوباً الإيمان بالله تعالى وبرسوله ، وبدينه أن نحذف الفكر التكفيري من حياة المسلمين المعاصرين ، وليقف جميع المسلمين ضد التكفير والتكفيريين ، ولندعو إلى وحدة المسلمين بدل التكفير ، ولنعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه ، وإلا فإننا باستخدام حديث الخيريّة سابق الذكر سنبقى في حالة من المراوحة والتشرذم والضعف ، بحيث يستغل بعضنا هذه الحالة ويقف مع أعداء الدين ، مستغلين الأموال والإعلام لصالحهم ، وضد المسلمين كما يفعل الوهابيون اليوم .
 
من جهة أخرى قد يسأل سائل عن صحة حديث الخيرية ، لا شك عندي بصحة الحديث ، ولكن أمام ما طرحته من حوادث سلبية في القرون الثلاثة الأولى ، ما هو الجواب ؟
إننا نرى الجواب فيما قاله العلامة ابن عبد البر بأن الخيرية ثابتة لمجموع المسلمين في تلك العصور الثلاثة ، أما الأفراد ، فقد لا تنطبق الخيرية على بعضهم، بل قد يأتي فيمن بعدهم من هو أفضل منهم". وثمة سؤال قد ينهى كل خلاف حول مفهوم السلبية ، ما المقصود بمتابعة السلف ؟ هل المقصود بمتابعتهم بحياتهم الاجتماعية ؟ تقليدهم بحياتهم الاجتماعية بشكل كامل عادات وتقاليد ، لباس، طعام ، طريقة السكن والعيش ، كل شيء بالحياة الاجتماعية .
 
هل المقصود متابعتهم بحياتهم الاقتصادية ؟ الزراعية ، والتجارية ، والصناعية ، والمحافظة على مستواهم الاقتصادي ، أم المقصود الحالة الفكرية فقط . في واقع الحال ، فإنه بعد الفتوحات ، وما جلبته تلك الفتوحات من أموال وغنائم قلبت حياة كثير من الناس ، فالناس في القرن الأول ، كانوا بسطاء ، زاهدين في المأكل والمسكن والملبس ، وبعد الفتوحات ، ودخول الأموال والرقيق ، والجواري إلى الكثير الكثير من بيوت المسلمين ، تغيروا وصاروا يعيشون حياة اجتماعية واقتصادية تختلف عما كان عليه الناس في القرون الأولى .
 
ومن جهة أخرى حين دخل الناس من الأمم الأخرى الإسلام ، وتمت حالات من مئات الآلاف إن لم نقل الملايين من العرب بالزواج من المسلمات من الأمم الأخرى، فأحدثن تبديلاً في الحالات الاجتماعية والاقتصادية ، والثقافية وهذا كله صار معروفاً مألوفاً . فهل المقصود بالسلفية ، والتمسك بما كان عليه السلف الصالح ، رفض كل أشكال التطور ، وما أنتجه الاختلاط ، وظهور أجيال جديدة ، متعددة المخول وما أدخله هذا المخول من تغيير أكبره اللكنة التي شابت اللغة العربية ، والعادات والتقاليد ؟ أمام هذا كله نعود إلى السؤال مرة أخرى ، ما المقصود بالخيرية ؟
 
الخيرية هنا خاصّة ثابتة لمجموع المسلمين على تعدد مدارسهم الدينية ، فهم جميعاً سلف صالح رغم تباين مدارسهم الفكرية الدينية ولنبعد مرة أخرى إلى حياة رسولنا (ص) ، فهو القدوة ، وهو من كلفنا وأمرنا بمتابعة فكره ، ونطقه الرباني البعيد عن الهوى ، والرسول (ص) ، فكم من الصحابة من قام بعمل ما ، وافقه عليه الرسول ، وقام آخر بعمل آخر يخالف ما قام به الأول ، فيوافقه عليه الرسول ، وهذا ليس تناقضاً ، بل هو عين الصواب ، فقد وافق الرسول الأول على فعله في ظروف ما ، ووقت ما ، ثم تغيرت الظروف والأوقات التي جعلت الرسول (ص) يوافق الآخر ، بما يظهر بأنه مخالف في حين أنه غير مخالف تبعاً لتغير الظروف والمعطيات ، وأهم ما ثبت عليه الرسول ، ودعى الناس حوله التمسّك به ، والتثبت به هو التوحيد بكل أشكال التوحيد ، هو التثبيت بكل ما جاء به رسول الله (ص) عن رب العزة والجلالة ، والتثبت كذلك بأسلوب الرسول (ص) الذي ما قال عن شيء فيه فائدة للأمة وللناس لا مراعياً ظروف الزمان والمكان ، تماماً كما يحدث في موضوع الناسخ والمنسوخ .
 
ولننتبه إلى موضوع هام جداً إذا كان السلف هم أهل القرون الثلاثة الأولى، فهذا يعني وجوب الإيمان والتسليم بكل الفرق والمذاهب التي ذكرها البغدادي ، والشهرستاني ، وغيرهما فهم أهل الخيريّة ، بموجب الحديث .. ولنأخذ بعين الحقيقة ما افترق عليه المجتمع في تلك القرون الثلاثة .
ولنتذكر أن جامعي كتب الحديث من أهل القرون الثلاثة كانوا من مدارس فكرية شتى ، ففيهم المشبّه المعتدلون ، والمجسّمة المعتدلون ، وفيهم المشبّهة الغلاة والمجسّمة الغلاة ، وفيهم قدرية ومرجئة ، وجبرية ، بل فيهم "خليط عجيب" وفيهم متناقضون ، وفيهم مكفرون ، وفيهم من كان يطعن على الآخرين ، وفيهم من كان يكذب على كبار الصحابة ، فينطق على لسانهم بما لم يقولوه .
هذا الخليط العجيب كله ضمن تلك القرون يسمّى عند الكثيرين "مذهب السلف" .
 
وأمام ما رأيناه من أحداث وأفعال سلبية في القرون الثلاثة ، فإننا نرى أن تلك السلبيات لا توافق المقصود بمذهب السلف ، ويبقى المصطلح غير واضح . لا توافق أن تكون هي المقصودة بالسلف ، وإذا كان أهل القرون الثلاثة الأولى هم المقصودون بالخيرية وبالسلف الصالح ، فإننا أمام مجموعة أسئلة ، يتقدمها الالتوضيح التالي :
"فالأئمة وكل العلماء المتفق على صلاحهم من قبل كل التيارات قديماً وحديثاً ، هم مجموعة صالحة ضمن عصور صالحة ، هم السلف الصالح ، ومن يتبعهم يكون تابعاً للسلف الصالح" ولا أعتقد أن عاقلاً واحداً من المسلمين لا يرى هذه الرؤية إلا إذا كانت هناك أفكار غير إسلامية بالأصل دست ، ونقلت ، وعرفت باسم الإسرائيليات "كانت وما زالت وراء الإصرار على تقسيم المسلمين ، وتكفيرهم ، وإلا فأجيبوني بحق "لا إله إلا الله" أجيبوني يا معشر المكفرين ، لكن بعد هذا السؤال ؟
هل الأئمة الذين ذكرناهم مسلمون يشكلون السلف الصالح ؟ فإن قلتم لا .. لا يشكلون السلف الصالح ، فقد انكشف المستور وظهر أثر الإسرائيليات واضحاً جلياً قديماً وحديثاً عند من يسمون أنفسهم "سلفيون" .
وإن قالوا نعم هؤلاء الأئمة يشكلون السلف الصالح . فإننا نسأل هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالسلفيين من المعاصرين ، لماذا تنهون المسلمين المعاصرين عن تقليد ذلك السلف الصالح؟!.
 
لماذا تهاجمون أئمة ذلك السلف الصالح ؟ هذان السؤالان يتبعهما السؤال الثالث الذي يقول :
أنتم الآن تكفرون من يتبع هؤلاء الأئمة ، لماذا ، ولصالح من ؟ ولماذا كفّر أسلافكم - ممن يدعون أنهم حنابلة ، وليسوا حنابلة – أتباع المذهب الشافعي ، وسبّوا الإمام الشافعي ، وطعنوا في إمامته ، ونهو الناس عن تقليد مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ؟!. وإذا كان هؤلاء الأئمة كفرة حسب قول من يدعون أنهم سلفيون ، فهل شيوخهم كفرة كذلك ؟!. وإذا كانوا كذلك ، فما الذي بقي من الإسلام والمسلمين غير صحيح وغير مسلمين ؟!.
 
لماذا قتل أجداد السلفيين المعاصرين الشوافعة في بغداد سنة 447هـ حتى سالت أزقة وشوارع بغداد بالدماء ؟ لماذا يقتل خلفهم المسلمون اليوم ، ويخربون بلادهم ، ولصالح من ؟ . مجموعة أسئلة على المسلمين أن يجيبوا عليها ، وليس على السلفيين واجب الإجابة لأنها معروفة لدينا .
 
ونعود لنختم بأن مسيرة الدم التي ظهرت قديماً فيما بين أصحاب تلك القرون ، هي ذاتها تظهر اليوم على يد خلف ذلك السلف ، ولكنه على كل حال سلف ليس إلا وخلف ليس إلا ، أمّا السلف الواجب الاقتداء به ، فهو الرسول (ص) في جميع حالاته ، وما يراعيه ، والقرآن الكريم بكل ما فيه ، ولا يستقيم التعريف إلا بالانتقاء الخاص للناس من حول الرسول ومن أهل القرنين بعده ، يصبح معه مفهوم السلف قرآنياً نبوياً ضيقاً انتقائياً .

 

اضف تعليق
الاسم *  
البريد الالكتروني  
العنوان  
التعليق *
اعد كتابة الرمز *

أخبار مهمّة
مطلوب محررين ومراسلين لقناة فضائية قاضي الغرام الحياة و الدين قريبا جديد عربي برس: مكتبة الفيديو والبرامج المتلفزة الافتتاحية حياتنا الجنسية عاجل ملفات سورية خاص عربي برس ثقافة وفنون رأي حر مذكرات احد رجال حافظ الاسد الزاوية الادبية عربي ليكس ملفات لبنان ملفات ساخنة ملفات مصر نيو ميديا اقتصاد ومشاريع حرامي دوت كوم علوم وتكنولوجيا منوعات من العالم فلسطين وعربي ودولي رياضة دراسات وبحوث مقابلات عربي برس صحافة اليوم أحداث اليوم آخر الأخبار شريط الأخبار سورية بين الهاوية والانتصار